محمد بن الطيب الباقلاني

100

إعجاز القرآن

ومنه قول كثير : لو أن الباذلين ، وأنت منهم ، * رأوك ، تعلموا منك المطالا ( 1 ) ومثله قول أبى تمام : / وأنجدتم من بعد اتهام داركم * فيا دمع أنجدني على ساكني نجد ( 2 ) وكقول جرير : طرب الحمام بذي الأراك فشاقني * لا زلت في غلل وأيك ناضر ( 3 ) التفت إلى الحمام فدعا لها . ومثله قول حسان : إن التي ناولتني فرددتها * قتلت قتلت فهاتها ثم تقتل ( 4 ) ومثله قول عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر : وأجمل إذا ما كنت لا بد مانعا * وقد يمنع الشئ الفتى وهو مجمل ( 5 ) وكقول ابن ميادة : فلا صرمه يبدوا وفى اليأس راحة * ولا وصله يصفوا لنا فنكارمه ( 6 ) ونظير ذلك من القرآن ما حكى الله تعالى عن إبراهيم الخليل من قوله : ( اعبدوا الله واتقوه ، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون . إنما / تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا ) ( 7 ) إلى قوله : ( فما كان جواب قومه ) ( 8 ) .

--> ( 1 ) ديوانه ص 150 ويروى " الباخلين . . . العطايا " وفى الصناعتين 5 ، 36 ، 312 والبديع 108 " ولو أن الباخلين . . . المطالا " وفى م " ولو أن الماطلين " . ( 2 ) ديوانه ص 63 والبديع 107 ( 3 ) ديوانه 304 وفيه " الأراك فهاجني " والبديع ص 107 والعمدة 2 / 42 والصناعتين 311 . ( 4 ) ديوانه 311 والصناعتين ص 311 وفى اللسان 14 / 68 " وقتل الخمر قتلا : مزجها فأزال بذلك حدتها ، قال حسان : إن التي عاطيتني . . . قوله : قتلت دعاء عليه ، أي قتلك الله لم مزجتها ؟ " ( 5 ) نقد الشعر 53 والصناعتين ص 311 ( 6 ) نقد الشعر 53 وفى الصناعتين ص 312 : " ولا وده يصفوا . . . كأنه يقول : وفي اليأس راحة ، والتفت إلى المعنى لتقديره أن معارضا يقول له : وما تصنع بصرمة ؟ فيقول : لأنه يؤدى إلى اليأس ، وفى اليأس راحة " ( 7 ) سورة العنكبوت : 16 - 17 ( 8 ) آية 24